ما هي برامج الفدية؟
برامج الفدية هي نوع من البرامج الضارة التي تقوم بتشفير ملفات حاسوبك — أو قفلها — وتطالبك بدفع مبلغ مالي إلى أحد مجرمي الإنترنت لإعادة فتحها. وغالبًا ما تُطلب الفدية بعملة Bitcoin، لأن تتبّعها أصعب على جهات إنفاذ القانون.في تزايد مستمر
تصف وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني (ENISA) عصرنا هذا بأنه «العصر الذهبي لبرامج الفدية». فهي من أكثر أنواع الهجمات السيبرانية تأثيرًا في العالم اليوم، ولا توجد أي مؤشرات على تراجعها. بل على العكس تمامًا؛ إذ يواصل تأثير برامج الفدية النمو، ولهذا من المهم فهم ماهيتها وكيفية منع انتشارها.كيف يمكنني البقاء في أمان؟
بعد أن عرفنا ما هي برامج الفدية ولماذا تُعَدّ مشكلة كبيرة، دعونا نتعرّف على كيفية حماية أجهزتك من الإصابة بها.التصيّد الاحتيالي
تنتشر معظم أنواع البرامج الضارة في الغالب عبر التصيّد الاحتيالي، وبرامج الفدية ليست استثناءً. التصيّد الاحتيالي هو نوع من الهجمات السيبرانية ينتحل فيه مجرم الإنترنت صفة شخص آخر لاستدراجك إلى النقر على رابط، أو تنزيل مرفق، أو تسليم موارد (مثل الأموال أو البيانات). وقد يتخذ التصيّد الاحتيالي أشكالًا متعددة، لكن عند الحديث عن البرامج الضارة فإن أكثر ما يعنينا هو التصيّد عبر البريد الإلكتروني والتصيّد عبر الرسائل النصية (smishing). فيما يلي بعض علامات التحذير الدالة على التصيّد الاحتيالي التي ينبغي الانتباه لها:- المرفقات: قد تحتوي على برامج ضارة. لا تفتح أبدًا مرفقات لم تكن تتوقعها دون التحقق من هوية المرسل عبر وسيلة اتصال أخرى.
- الروابط: يمكن أن تصيب صفحات الويب جهازك بالبرامج الضارة أيضًا. تجنّب النقر على الروابط الواردة من مرسلين مجهولين.
- الاستعجال: يريد مجرمو الإنترنت أن تتصرف دون تفكير. إذا كنت تتعرض للضغط للتصرف بسرعة، فتحلَّ بالحذر.
- انتحال العناوين: إذا كان عنوان البريد الإلكتروني يشبه إلى حد كبير عنوانًا تثق به، فقد يكون منتحلًا (hell0@email.com مقابل hello@email.com). دقّق في عناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف الخاصة بالمرسلين.
التحديثات
تمكّن التحديثات جهازك من البقاء محميًا ضد أحدث التهديدات الأمنية المكتشفة. ولهذا من المهم إبقاء أجهزتك وجميع البرامج محدّثة. لا تؤجّل التحديثات؛ ثبّتها فور توفرها. فإشعارات التحديث هذه تصلك مباشرة من فريق الأمن. إذا كنت تجد صعوبة في تذكّر تحديث جهازك بانتظام، ففكّر في إضافة تذكير أسبوعي إلى تقويمك. خصّص 10 دقائق، ولتكن مثلًا بعد ظهر أيام الجمعة، لتثبيت أي تحديثات صدرت خلال ذلك الأسبوع.وسائط التخزين القابلة للإزالة مجهولة المصدر
يحب مجرمو الإنترنت استغلال فضولك الطبيعي. فقد تكون ذاكرة الفلاش المفقودة التي وجدتها في موقف السيارات خارج المكتب محمّلة مسبقًا ببرامج ضارة وتم وضعها هناك على أمل أن تتساءل عمّا بداخلها وتوصلها بجهاز العمل. مواقف السيارات ليست المكان الخطر الوحيد؛ فمجرمو الإنترنت أكثر مكرًا من ذلك. إذ يحذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة من أجهزة USB التي تصل عبر البريد. بل قد يبيع لك مجرمو الإنترنت أجهزة ضارة عبر منصة تجارة إلكترونية مثل Amazon. (نصيحة احترافية: كن حذرًا من المنتجات التي تُعرض بأسعار أقل بكثير من أسعار المنافسين الموثوقين). خلاصة الأمر؟ إذا لم تكن متأكدًا من مصدر جهاز قابل للإزالة، سواء كان ذاكرة فلاش أو قرصًا صلبًا قابلًا للإزالة أو حتى فأرة حاسوب … فلا توصله بجهازك.
شبكات Wi-Fi العامة ومنافذ USB
في السنوات القليلة الماضية أصبحنا أكثر انتباهًا للجراثيم في الأماكن العامة، ولكن ماذا عن التهديدات السيبرانية؟ تُعَدّ الأماكن المشتركة المفضلة لدى مجرمي الإنترنت لأنها تسهّل إصابة أجهزة مجموعات كاملة من الأشخاص في وقت واحد. لا تتصل أبدًا بشبكة Wi-Fi عامة إن كان بإمكانك تجنّب ذلك. يمكن لمجرمي الإنترنت استخدام الشبكة لإصابة أجهزة أي شخص متصل بها. استخدم بدلًا من ذلك بيانات الجوال الخاصة بك أو نقطة اتصال (hotspot). وإذا اضطررت إلى الاتصال، فيمكن لشبكات VPN أن توفر طبقة حماية إضافية. إذا كنت تتوقع الحاجة إلى شحن جهازك المحمول أثناء تنقّلك، فاصطحب معك محوّل شحن حتى تتمكن من التوصيل مباشرة بمأخذ الكهرباء. فقد تكون منافذ USB العامة، مثل محطات الشحن، محمّلة مسبقًا ببرامج ضارة مثل برامج الفدية.النسخ الاحتياطية
إذا أصيب جهازك ببرامج الفدية بالفعل، فإن خيارك الأفضل هو مسح الجهاز وإعادة تحميل بياناتك المفقودة من نسخة احتياطية. سيحول ذلك دون فقدان ملفاتك ويغنيك عن دفع المال إلى أحد مجرمي الإنترنت. بالنسبة إلى الأجهزة الشخصية، يوصي الخبراء باستخدام خدمة سحابية. ستظل ملفاتك محدّثة تلقائيًا، فلا تحتاج إلى إعادة رفعها يدويًا في كل مرة يُجرى فيها تغيير. أما بالنسبة إلى أجهزة العمل، فتواصل مع فريق الأمن لمعرفة كيفية التعامل مع النسخ الاحتياطية. هل دفع الفدية أمر أخلاقي؟ يُعَدّ دفع فدية برامج الفدية عمومًا أمرًا غير أخلاقي، لأنه يحفّز مجرمي الإنترنت على مواصلة هذه الأنواع من الهجمات. فبعد كل شيء، لو لم يكن ذلك مربحًا لما أضاع مجرمو الإنترنت وقتهم فيه. وجدير بالذكر أنه حتى لو قررت دفع الفدية، فلا توجد أي ضمانة بأن يفي المجرمون بما اتفقوا عليه. ومع ذلك، كما هو الحال مع أي مسألة تتعلق بالأخلاق، فإن الإجابة ليست واضحة دائمًا. فبعض مسائل دفع الفدية تقع في منطقة أخلاقية رمادية. فالمستشفيات، على سبيل المثال، تواجه مسألة حياة أو موت عندما تمنعها برامج الفدية من تقديم الرعاية المناسبة لمرضاها.
قد تكون برامج الفدية في تزايد، لكن لدينا سلاحًا سريًا — وهو أنت. فكلما ازداد فهمنا جميعًا لكيفية منع انتشار برامج الفدية ولما يجب فعله في حال وقوع هجوم، قلّت الأرباح التي يجنيها مجرمو الإنترنت. أنت خط دفاعنا الأول ضد الهجمات السيبرانية. إن مؤسستك — والعالم — تعتمد عليك للمساعدة في وقف انتشار برامج الفدية.
